Subscribe:

Ads 468x60px

29 مايو، 2012

الأخوان مطالبون بطمأنة الجميع – المقال الأسبوعي


صحيفة الشرق القطريه الثلاثاء  8 رجب 1433 – 29 مايو 2012
الأخوان مطالبون بطمأنة الجميع – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي

هذه لحظة الاستنفار والاحتشاد وإنكار الذات، بعدما أصبحت مصر الثورة عند مفترق طرق، وغدا طريق «الندامة» ظاهرا للعيان، وصار التهديد الماثل ينذر بإجهاض الثورة، الأمر الذي يدعو جميع فصائل القوى الوطنية إلى ضرورة إعادة النظر في مواقفها، وفي المقدمة منها جماعة الإخوان المسلمين.

(1)

لا أنسى أننا خارجون لتونا من نظام مستبد دمر الحاضر وأمات السياسة وشوه المستقبل، وأننا نخطو خطواتنا الأولى في رحلة الديمقراطية،
وأفهم أننا لا ينبغي أن نتوقع انتقالا إلى ديمقراطية كاملة الأوصاف. وأن إحدى قواعد تأسيس النظام المنشود أن نقبل ونحترم كلمة صندوق الانتخاب، طالما توافرت للعملية شروط النزاهة والحرية.

أدرى أيضا أن هذه هي المرة الأولى في التاريخ المصري التي يتولى السلطة في البلد رئيس خارج من الصندوق، ومنتخب من بين 13 مواطنا آخرين، توسم كل واحد منهم أن بوسعه أن يرأس مصر.

هذا كله أقدره ولا أستطيع أن أتجاهله. لكنني أيضا لا أستطيع أن أغض الطرف عن أن نتائج فرز الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية وضعتنا أمام تحد لم يكن في الحسبان.
إذ في حين دخلنا في تلك الجولة مخيرين بين مرشحين يتنافسون على كيفية تحقيق أهداف الثورة فإن نتائج الفرز فاجأتنا بأننا صرنا مخيرين بين أن تكون الثورة أو لا تكون.
وأن أركان الثورة المضادة أطلوا بوجوههم وفرضوا أنفسهم على المشهد الانتخابي بعدما ارتدوا مسوح الثوار ورفعوا أعلامهم.

ذلك تطور يقلقنا لا ريب. لكنني أزعم أنه لا يخيفنا ولا ينبغي له أن يشيع اليأس بيننا، بل أزعم أنه على سوئه ليس شرا كله، ولكن يمكن أن يكون له مردوده الإيجابي إذا فتحنا أعيننا جيدا واستخلصنا منه الدرس الذي يقوي من عزائمنا ويعزز من صفوفنا، بحيث تتحول الأزمة إلى فرصة كما يقول الصينيون.

(2)

إذا سألتني كيف؟ فردي تلخصه النقاط التالية:

< إن النتيجة كشفت لنا عن جانب في المشهد كان غائبا عن الأذهان، يتمثل في ظهور رموز الثورة المضادة، وثبوت قدرتهم على التحرك والتأثير.
وإذا صرفنا النظر عن عددهم أو حجم تأثيرهم فالشاهد أن النظام الذي استمر طيلة ثلاثين عاما لم يسقط بسقوط رأسه، وإنما أتاحت له المدة الطويلة التي قضاها في الحكم أن يشكل طبقة مستفيدة في عمق المجتمع. وأن يزرع أيادي وأصابع له في معسكر الإدارة وأروقة السلطة.
وقد كان لهؤلاء وهؤلاء دورهم الذي لا ينكر في تعزيز مرشح الثورة المضادة في بعض الأوساط. يؤيد ذلك الادعاء أن عناصر فريق الفريق الذين يحيطون به ويبثون دعايته هم من أبواق النظام السابق، وبعضهم من كبار رجال الأمن السابقين في الداخلية، حتى بعد الثورة.

< إن المفاجأة شكلت تحديا جديدا للجماعة الوطنية والقوى السياسية في مصر سوف يرغمها على التوافق، الذي تمنعت عنه في السابق. ذلك أن الجميع أدركوا الآن أنهم إذا لم يتوافقوا فيما بينهم من خلال التقارب والتفاهم فإن رياح الثورة المضادة سوف تعصف بهم جميعا،
لذلك أزعم أنه ما كان خيارا تطوعيا قبل الانتخابات بات ضرورة بعدها. وما كان نافلة في السابق أصبح فريضة بعد «الأذان» المدوي الذي رفعته الانتخابات.

< إن تصويت الجماهير العريضة أثبت أنها تعي ما تفعل، وأنها ليست ذلك «القطيع» المتهالك الذي ينساق وراء أكياس الأرز وزجاجات الزيت وأنابيب البوتاجاز كما صورتها وسائل الإعلام. ولكنها بوعي شديد عاقبت الإخوان على مواقفهم، وانحازت إلى من اعتبرته أكثر قربا منها، وأفضل تعبيرا عن أشواقها. وتلك شهادة ينبغي تسجيلها ووضعها في الاعتبار.

< حين اختلفت مواقف الإخوان والسلفيين، بدا واضحا للكافة أن الطرفين ليسا شيئا واحدا كما يشاع. بل تبين أن السلفيين أنفسهم ليسوا شيئا واحدا. فقد أيد بعضهم الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح. وأيد فريق آخر من السلفيين الدكتور مرسي. ولا أستبعد أن يكون بعضهم قد صوت لصالح حمدين صباحي.

بالتالي فمن الآن فصاعدا لا ينبغي أن يتم التعامل مع «الإسلاميين» باعتبارهم كتلة تصويتية واحدة.
ولابد أن يشار هنا إلى أن قيادات الدعوة السلفية وحزب النور قد تصرفت بدرجة لافتة للنظر من الرشد والمسؤولية، حين اعتبرت أن هناك مصلحة وطنية في الظرف الراهن تقتضي الالتفاف حول الدكتور أبوالفتوح واعتبرت أن المصلحة الوطنية تشكل نقطة لقاء، لا تنفي وجود مسافات بينها وبينه في نقاط أخرى.

< النقطة التي لا تقل أهمية عن كل ما سبق، وقد تزيد، أن المجتمع بعث من خلال التصويت العقابي برسالة تنبيه وتحذير للإخوان، عبرت فيه الجماهير عن عدم رضاها عن سلوكهم وأدائهم السياسي بوجه عام سواء في تراجعهم عن بعض ما وعدوا به (في عدم الترشح للرئاسة وفي نسبة المقاعد التي أرادوا الحصول عليها في البرلمان)، أو في موقفهم من لجنة الدستور التي أرادوا تشكيلها تبعا للأغلبية وليس تبعا للكفاءة والتمثيل المجتمعي.

ومعلوماتي أن هذه الرسالة تلقاها الإخوان، حين وجدوا أنهم خسروا نحو خمسة ملايين صوت في الانتخابات الرئاسية مقارنة بالانتخابات التشريعية، وهذه نقطة إيجابية تحتاج إلى وقفة.

(3)

قلت في الأسبوع الماضي إن الخوف سيد الموقف في الانتخابات الرئاسية، سواء كان خوفا من الإسلاميين أو خوفا من الفلول وأركان النظام السابق.
والأول أهم وأخطر لأنه ينعكس على المستقبل المفتوح،
أما الخوف من الفلول فهو يظل جزءا من الماضي ومنسوبا إلى الثورة المضادة، التي تقف على النقيض تماما من الجماعة الوطنية المصرية.

للدقة فإن الخوف من الإسلاميين ليس مصدره سلوك الإخوان فقط، لكن أسهم فيه سلوك وخطاب ــ وربما مناظر ــ بعض السلفيين الذي أصاب الناس بالذعر، كما عمم الخوف وأشاع بين الناس موقف وسائل الإعلام التي لم تقصر في الاصطياد وتشويه الصورة والتركيز على الأخطاء والمبالغة فيها.
وهو ذات الإعلام الذي لم يتغير في أساليبه شيء بعد الثورة، وإنما ظل متمسكا بتقاليد ومفردات خطاب الفزاعة المتراوح بين الإسلاموفوبيا والإخوانوفوبيا.

رغم تعدد مصادر الخوف وأسبابه إلا أنني أزعم أن الإخوان يتحملون القسط الأكبر من المسؤولية عنه، لسبب جوهري هو أنهم يشكلون القوة السياسية الكبرى في البلد، إضافة إلى تمتعهم بالأغلبية في البرلمان، الأمر الذي لفت إليهم الأنظار والأضواء.

لقد أصبح مصطلح الاستحواذ لصيقا بالإخوان، إلا أنه لا يخلو من مبالغة ذهبت إلى حد اتهام الإخوان باستنساخ دور الحزب الوطني، الذي كان مهيمنا على كل المناصب الرئيسية في البلد، من رئاسة مؤسسات الدولة إلى مناصب الوزراء والمحافظين والمجالس العليا والسفراء ومديري الجامعات...إلخ.
ورغم أن الإخوان «أعجبتهم كثرتهم» وتصوروا أن الأغلبية التي حازوها تقتضي توليهم رئاسة مجلس الشعب والشورى والحكومة ولجنة الدستور إلى جانب دفعهم بمرشح لرئاسة الجمهورية، فإنهم لم يدركوا أن المجتمع ليس مستعدا لاحتمال وهضم هذه الصورة،
بمعنى أنه غير مستعد لأن يرى «المحظورة» قد ملأت عليه الأفق وشغلت أهم أربعة أو خمسة مناصب في الدولة، متجاهلة الجماعات والقوى السياسية الأخرى.
وإذا أضفت إلى ذلك ما شاع عن قلق الأقباط والنساء والمبدعين والكلام عن التدخل في الحياة الخاصة للناس، فلك أن تتصور حجم الخوف الذي انتاب الناس مما اعتبروه تغولا للإخوان أثار ارتيابهم وتوجسهم.

(4)

إذا اعتبرنا أن خوف الناس من الإسلاميين عامة والإخوان خاصة وراء تراجع شعبيتهم وتقدم غيرهم، بمن في ذلك مرشح الفلول، فإن طمأنة الناس وكسب ثقة القوى السياسية يصبحان واجب الوقت.

وهذه الطمأنة لا تتحقق إلا بعد نقد ذاتي يكشف عن مواضع الخلل وفي ظل شجاعة تدفع إلى الكشف عن الثغرات ومواضع الخلل وتحث على علاجها بسرعة وحزم.

في مقام سابق استشهدت بنجاح تجربة التوافق في تونس بين حركة النهضة الإسلامية وحزبي المؤتمر والكتلة العلمانيين، إضافة إلى عدد من الأحزاب اليسارية والقومية الأخرى.
وعرضت لخلاصة من انتهت إليه هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات حين بدأت في عام 2005 تحضير عدة أوراق تترجم التوافق حول بعض العناوين الأساسية المتعلقة بالتعايش في إدارة شؤون المجتمع.
وقد كان ذلك التوافق كامنا في خلفية ما جرى بعد الثورة، حين تولت حركة النهضة رئاسة الحكومة وتولى رئاسة الدولة رئيس حزب المؤتمر كما شغل رئيس حزب الكتلة منصب رئيس اللجنة التأسيسية الأقرب إلى البرلمان.

أشرت في السابق أيضا إلى تنازل حركة النهضة عن إيراد كلمة الشريعة في الدستور التونسي الجديد والاكتفاء باعتبار الإسلام دينا للدولة، وكيف أن الشيخ راشد الغنوشي قبل بهذه الخطوة حفاظا على وحدة الجماعة الوطنية وتجنبا لإحداث أي شروخ أو تصدعات في المجتمع.

هذا الذي ذكرته أردت به تأييد اقتراح من جانبي أدعو فيه الإخوان إلى السعي بشكل جاد لطمأنة المجتمع والقوى السياسية وإزالة أسباب الخوف التي سحبت من رصيدهم وأضعفت من موقف الجماعة الوطنية في الانتخابات الرئاسية.
إلا أن ذلك الاقتراح يظل منقوصا إذا لم يطالب القوى العلمانية والليبرالية بوقف إطلاق النيران باتجاه الإسلاميين، ولو على سبيل الهدنة، حين يجتاز الجميع المرحلة الحرجة الراهنة، ذلك أننا لا نستطيع أن نطالب الإخوان بتقديم تنازلات للتوافق مع الآخرين، بينما هم يواصلون قصفهم ليل نهار والدعوة إلى إقصائهم بمختلف السبل.

إنني أدعو الإخوان إلى إصدار إعلان باسم الجماعة يقرر عدة أمور منها ما يلي:
 أن رئيس الحكومة القادم. إذا نجح مرشح الإخوان، سيكون كفاءة مستقلة من خارج الجماعة
ــ أن نائب رئيس الجمهورية أو أحد نواب الرئيس سيكون من شباب الثورة المستقلين
ــ أن الجماعة متمسكة بالقيم الديمقراطية وفي مقدمتها التعددية السياسية وتداول السلطة
ــ أن الأقباط والنساء والشباب سيمثلون في المجلس الاستشاري للرئيس
ــ أن الجماعة تتعهد باحترام الحريات الخاصة وحرية الإبداع كما أنها ملتزمة باحترام حقوق الإنسان بما في ذلك حرية التفكير والتعبير
ــ أنها ملتزمة بتثبيت قيمة المواطنة وبعدم التمييز بين المواطنين في الدين أو الرأي أو الجنس
 ــ أن النهضة الحقيقية لا تقوم إلا من خلال العدل الاجتماعي والانحياز إلى الفقراء.

إذا فعلها الإخوان فربما استطاعوا أن يهدئوا من روع الناس بما يبدد بعض مشاعر الخوف والقلق، التي لن تختفي إلا إذا ترجمت الأقوال إلى أفعال
.................

28 مايو، 2012

"فريق" الكنز الاستراتيجي


صحيفة الشرق القطريه الاثنين  7 رجب 1433 – 28 مايو 2012
"فريق" الكنز الاستراتيجي – فهمي هويدي

لابد أن تستوقفنا وتثير انتباهنا حالة الارتياح والانتعاش التي عبر عنها الإسرائيليون بعد إعلان نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المصرية، الأمر الذي يستدعي ملفا مسكوتا عليه من الجميع في المعركة الدائرة، ذلك أن المرشحين ظلوا مهتمين طول الوقت بجذب أصوات الناخبين المصريين.
من ثَمَّ ركزت حملاتهم على الشأن الداخلي، باعتبار أن القضايا التي تهم الجماهير تشكل أحد الدوافع المهمة للتصويت لصالح هذا المرشح أو ذاك.
وهذا شيء مفهوم، ليس في مصر فقط ولكن في العديد من دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، التي يقال دائما إن السياسة الداخلية فيها هي التي ترسم خطوط وأهداف السياسة الخارجية.

الأمر اختلف في مصر بدرجة أو أخرى لأسباب يطول شرحها. فمن الممكن أن يطنطن الإعلام لمقولة إن مصر لن تركع لأحد، وأن قرارها تمليه مصالحها فقط. ثم نفاجأ بتصرفات ومواقف لا تعبر عن ذلك الموقف.
كما لم يعد سرا أن مصر التي قالت إنها تقف على مسافة واحدة من الفصائل الفلسطينية، كان المسؤولون فيها ينسقون مع أبو مازن والإسرائيليين ضد حماس، ويشاركون في الضغط لإحكام الحصار حول غزة.
ولرئيس المخابرات المصرية السيد عمر سليمان دوره المشهود في هذه السياسة، الذي لم يتحدث عنه الفلسطينيون فحسب وإنما فضحته وثائق ويكيليكس لاحقا.

ولولا أن الإسرائيليين هم الذين فضحوا مبارك حين قالوا إنه بمثابة كنز استراتيجي لهم، لبقينا عند توهمنا أن الرئيس المصري الذي ادعوا أنه صاحب «الضربة الجوية» الشهيرة لا يزال عند ظننا به كنزا استراتيجيا لمصر دون غيرها.

للدقة فإن الرئيس لم يكن وحده رمزا لذلك الكنز بالنسبة لإسرائيل، ولكن فريقه كان يقف إلى جانبه في نفس الصف. حتى أزعم أن ذلك لم يكن انحيازا من جانب مبارك وحده، لكنه كان سياسة لنظامه أيضا.

وقد أشرت توا إلى دور وموقف رئيس المخابرات العامة اللواء عمر سليمان، ومن المفيد في هذا الصدد أن نطالع ما ذكره الإسرائيليون خلال الأيام القليلة الماضية في تعليقهم على النتائج التي أعلنت بالنسبة لمرشحي الرئاسة.
ذلك أن تلك الأصداء تسلط الضوء على شيء مسكوت عليه بالنسبة للفريق أحمد شفيق، الذي احتفى الإسرائيليون بتقدمه وبأصوات الناخبين المرتفعة نسبيا التي حصدها وقد تمثلت تلك الأصداء في التصريحات التي توالت على النحو التالي:

ــ موشى يعلون، نائب رئيس الوزراء: فوز شفيق يعني استعادة الشراكة الإستراتيجية بيننا وبين مصر، وعلى العالم تعزيز حظوظه في النجاح في انتخابات الإعادة. (الإذاعة العبرية، الساعة السادسة من مساء الجمعة الماضية).

ــ بنيامين بن إليعازر، النائب الحالي والوزير السابق، وأقرب الإسرائيليين لقلب مبارك: تراجع المصريين عن إلغاء صفقة الغاز أصبح احتمالا واقعيا واردا بعد تقدم شفيق (القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي، الساعة 8 مساء الجمعة).

ــ الوزير الإسرائيلي شاؤول موفاز: صعود شفيق يدلل على أنه يتوجب عدم الاستسلام لليأس وأنه بالإمكان تدارك ما فقدناه بخلع مبارك. (إذاعة الجيش الإسرائيلي، السبت الساعة العاشرة صباحا).

ــ المستشرق الإسرائيلي شاؤول بيلو: على الغرب البحث عن طرق «إبداعية» لمساعدة شفيق في الفوز بمقعد الرئاسة، وإسدال الستار على الربيع العربي (الجمعة، الساعة الثالثة بعد الظهر).

ــ رئيس الاستخبارات الإسرائيلي السابق عاموس يادلين: أفزعنا احتمال أن تقود مصر بعد الثورة تكتلا إقليميا معاديا لنا، لكن في حال انتخاب شفيق، فإن ذلك الاحتمال لن يتحقق (جاءت أقواله أثناء ندوة عقدت عصر الجمعة في تل أبيب، ونقلتها مساء نفس اليوم الإذاعة العبرية).

لا أظن أن أحدا من رجال حملة الفريق شفيق يستطيع أن يدعي أن أولئك الإسرائيليين أرادوا بكلامهم تشويه صورته لإنجاح منافسة الدكتور محمد مرسي، ولو خطر ببال أي واحد منهم ذلك الخاطر، فليته يشجع الفريق على أن يظهر على الملأ ويعلن لنا موقفه من إسرائيل ومن علاقات مصر الخارجية، خصوصا مع الولايات المتحدة.

ذلك أن سؤال الموقف من إسرائيل أصبح يمثل التحدي الأساسي الذي يواجه سياسة مصر الخارجية وأي رئيس جديد، لأنه يجسد الموقف من استقلال الإرادة المصرية.

لست أتحدث هنا عن إلغاء المعاهدة أو الدخول في حرب ضد إسرائيل، لكني أتحدث عن موقف نزيه يحترم التزامات مصر الدولية، ولكن من موقع المستقل الذي يحافظ على كرامة مصر وحقوق الشعب الفلسطيني، ويتحرى السلام الذي يحقق العدل وليس ذلك السلام المزيف الذي يستر الاستيطان ويتواطأ مع الإسرائيليين والأمريكيين لتصفية القضية وتضليل الأمة.

إننا في اختبار انتخاب الرئاسة القادمة لسنا مهددين بعودة الفلول وإجهاض الثورة فقط، ولكننا مهددون أيضا بالاستمرار في سياسة الانبطاح والالتحاق بـ«فريق» كنز إسرائيل الاستراتيجي
.................

27 مايو، 2012

فتنة الدعاية السوداء


صحيفة الشرق القطريه الأحد  6 رجب 1433 – 27 مايو 2012
فتنة الدعاية السوداء – فهمي هويدي

أخشى أن يلتبس الأمر على بعضنا، فيخطئون في توصيف ما جرى في مصر، الأمر الذي يوقعنا في محظور انتكاسة الثورة والتمهيد لإجهاضها.

ذلك أنني لم أفهم أن يقول قائل بأن خيارنا القادم هو بين الفاشية والديكتاتورية،
أو أن الصراع يدور بين الدولة المدنية والخلافة العثمانية.
كأنه لا فرق يذكر بين المتنافسين أو أن الفريق شفيق يمثل الدولة المدنية! والدكتور مرسي يمثل الدولة العثمانية.

لا أعرف إلى أي مدى يمكن أن يؤخذ هذا الكلام على محمل الجد، لكنه حين يصبح متداولا في بعض وسائل الإعلام فإنه يتعذر تجاهله. بصرف النظر عما فيه من تدليس أو خفة.

منذ اللحظات الأولى قلت إننا بصدد الاختيار بين استمرار الثورة أو الانحياز للثورة المضادة.
وحذرت من تغليب المرارات وتراكم الأحقاد التاريخية على المصلحة الوطنية، الأمر الذي يصرف الانتباه عن التناقض الرئيسي بين أنصار الثورة وخصومها، وينشغل بالتناقضات الفرعية أو التنافس المرحلي بين قوى الثورة، الأمر الذي يقدم هدية مجانية ثمينة إلى خصومها.

هذه الصورة بدت واضحة لدى بعض العناصر الوطنية التي عبرت عن رؤيتها بأكثر من صيغة.
فمنهم من قال إن الخلاف مع الدكتور محمد مرسي سياسي بالدرجة الأولى، أما الخلاف مع الفريق أحمد شفيق فهو جنائي أولا وأخيرا

وقال آخر إننا بصدد تمثل سياسي لموقعة «الجمل» التي حاول فيها بعض أنصار مبارك الانقضاض على الحشود المجتمعة في ميدان التحرير. وأحد المرشحين يمثل طابور الغزاة في حين يعد المرشح آخر جموع ميدان التحرير.

وسمعت أستاذة في علم النفس اعتبرت يد الأول ملوثة بدم الشهداء، أما يد الثاني فهي غير مطمئنة إليها. والأول يستحيل مصافحته لأن ما بينا وبينه ما لا يمكن عبوره أو نسيانه. أما الثاني فإننا نستطيع أن «نلاعبه» وأن نفرض عليه ما نريد، والأخير بحاجة إلينا لكي يتغلب على خصمه، بقدر ما أننا بحاجة إليه لأن منافسه خصم لنا أيضا.

في مقابل ذلك فهناك آخرون لا يزالون أسرى المرارات والمواقف المتطرفة الحدِّية، التي تقر على إقصاء الآخر وترفض الاعتراف بفكرة الموازنة بين المصالح والمفاسد. كما ترفض الاعتراف بمقتضيات الضرورات التي تبيح المحظورات.

وقد قلت لبعضهم إن نتائج فرز الأصوات وضعتنا بين طرفين أحدهما قد يقودنا إلى مستقبل غامض. وآخر يستدعي ماضيا بائسا.
والأول ينبغي أن تفكر قبل أن ترفضه في حين أن الثاني ترفضه دون أن تفكر.

وإذا كان الأول لا يمثل أفضل ما تمنيناه إلا أن الثاني يجسد أسوأ ما توقعناه.

وفي الوقت نفسه فإن الأول منسوب إلى النظام الجديد الذي نتطلع إلى بنائه أما الثاني فهو مجرد استنساخ للنظام القديم،
الأمر الذي يضع الأول على هامش الحلم الذي يراودنا أما الثاني فيستدعي الكابوس الذي دفعنا ثمنا باهظا للتخلص منه، وبالدم كتبنا شهادة التخارج من قبضته.

الميزة الوحيدة للتحدي الذي نواجهه في انتخابات الإعادة أن التناقض بين المرشحين واضح فيه بما لا يسمح بأي شك أو التباس.

وأقول «ميزة» لأن الإعادة لو تغيرت فيها الشخوص لأصبح الالتباس واردا. إلا أن ذلك الوضوح لم يكن كافيا من وجهة البعض لمراجعة المواقف وإعادة النظر في خريطة الاصطفاف السياسي. وهو أمر لابد أن يثير الدهشة والاستغراب الشديدين، لأن التحدي المطروح على الكافة بات يخير كل صاحب صوت بين أن ينحاز إلى الثورة أو إلى الثورة المضادة.

أدري أننا إزاء شريحة استثنائية في محيط الصف الوطني، تضم أولئك الذين هم على استعداد للاصطفاف إلى جانب الثورة المضادة، لمجرد رفضهم لمرشح الإخوان أو انتقادهم لمواقف الجماعة.

إلا أنني أخشى من خطابهم في أمرين.
الأول ما يبثونه من دعاية سوداء تتبنى عناوين ومفردات «الفزاعة» التي استخدمها النظام السابق. وهي التي تصب في وعاء تخويف المسلمين وترويع الأقباط.
وقد قرأت شيئا من ذلك القبيل أخيرا يتحدث عن «الإخوان الفاشيين» الذين ينسب إليهم ما يلي:
 تسريح فنانين وغلق بلاتوهات السينما وتشميع دار الأوبرا
ــ فرض الحجاب حتما
ــ تعليق الخطاب للخصوم وعدم التسامح حتى مع تعاطف بعضهم
ــ تصفية الصحفيين والمثقفين والمفكرين بالحبس والتشويه والتكفير
ــ مطاردة المخالفين لما يدعون أنه شرع الله في الشوارع والمقاهي.. إلخ.

هذه الدعاية السوداء التي ترددها منابر إعلامية أخرى بصياغات مغايرة تسمم الأجواء لا ريب.
وتستصحب معها حملة من الشائعات التي لا تشيع الخوف فقط، ولكنها تدفع إلى الإحباط أيضا.
وهذا الإحباط من شأنه أن يحدث تأثيرا سلبيا على الإقبال على التصويت في انتخابات الإعادة.
وهذا هو المحظور الثاني الذي أحذر من وقوعه.

إذ الملاحظ أنه بمضي الوقت يهدأ الحماس وتتراجع نسبة المصوتين في الانتخابات (كانت النسبة في انتخابات مجلس الشعب 54٪ وهي في الانتخابات الراهنة لم تتجاوز 50٪).

وأخشى إذا استمر الترويج للإحباط أن تقل أيضا نسبة المشاركين في الإعادة، في حين أن المطلوب هو استثارة الهمة واستنفار المجتمع للدفاع عن استمرار الثورة. لأنه إذا حدث العكس ففرصة فوز مرشح الثورة المضادة تصبح واردة.. لا قدر الله
.................

Delete this element to display blogger navbar